ابن قيم الجوزية

51

البدائع في علوم القرآن

ومكانة النبي المكرم صلى اللّه عليه وسلم بل لو عدنا ونظرنا في تكملة آيات سورة القيامة بل وغيرها من السور ترى تردد عبارة « ومن أسرار الآية كذا » « وهذا من أسرار القرآن » راجع مثلا سورة القيامة ( 5 / 79 ) . ويقول أيضا : « . . . فتبارك من أودع كلامه من الحكم والأسرار والعلوم ما يشهد أنه كلام اللّه ، وأن مخلوقا لا يمكن أن يصدر منه مثل هذا الكلام أبدا » ( بدائع الفوائد : 1 / 74 ) . ومنه أيضا ( 1 / 117 ) : « . . . وهذا باب قد فتحه اللّه لي ولك فلجه وانظر إلى أسرار الكتاب وعجائبه وموارد ألفاظه جمعا وإفرادا وتقديما وتأخيرا إلى غير ذلك من أسراره . . . » . ومنه ( 1 / 119 ) : « . . . . فمثل هذا الفصل يعض عليه بالنواجذ وتثنى عليه الخناصر فإنه يشرف بك على أسرار عجائب تجتنيها من كلام اللّه ، واللّه الموفق للصواب » ويرد بشدة وقوة على من ينتصر لقاعدة نحوية على حساب القرآن « . . . فلا يجوز تحريف كلام اللّه انتصارا لقاعدة نحوية ، هدم مائة أمثالها أسهل من تحريف معنى آية » ( بدائع الفوائد : 1 / 45 ) وأخيرا ينقد ابن القيم من يطوع إلى بدعته خلافا لما عليه السلف يقول : « ونحن قد أريناكم أقوال أئمة الهدى وسلف الأمة في الطائر ، فأورنا قولكم عن واحد منهم قاله قبلكم ، وكل طائفة من أهل البدع تجر القرآن إلى بدعها وضلالها وتفسره بمذاهبها وآرائها والقرآن بريء من ذلك وباللّه التوفيق » ( شفاء العليل : 61 ) . وهذا قليل من كثير مما يؤكد على تعظيم الإمام للقرآن والذود عن تفسيره بغير وجه صحيح . وهو مع هذا يرد ويناقش ، لا يقلد رأي أحد مهما كان ، فهو يعلم أن كل أحد يؤخذ منه ويرد ، إلّا صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وسلم . راجع مثلا : كلامه عن آية الذرية ( 172 ) الأعراف أو كلامه عن الشك من الآية ( 94 ) سورة يونس أو معنى الصراط الآية ( 56 ) من سورة هود . ومقصده رحمه اللّه تعالى في كل هذا الوصول للحق بطريق الحق ، واللّه حسبه ، وكل يؤخذ منه ويرد إلّا صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وسلم ، فرحمه اللّه تعالى وأثابه فوق نيته . فصل هذه نظرة متعلقة بالأبحاث العلمية والكونية والطبية وغيرها من العلوم التجريبية مما تكلم عن بعضها ابن القيم رحمه اللّه تعالى وفيها بعض التأملات :